مَدخَل ..!
هُمْ بَشرٌ كَ نحنُ تَماماً , جُلُ حوآسِهمْ صادِقَه ..
عدا أنَهُم يَتَنَفَسونَ الظلامَ , ويستَطعِمونَ الشَهدَ الأسوَد ..
يَستَلِذونَ بِ ما جُبِلَ لَهُم في حياتِهِمْ , ويحلمونَ بِـ حياةٍ نعيشُها نَحنْ ..
يُحِبون , يَحلَمون , يُغَنونْ , ويَعزِفونْ ..
وكُلُ ذلِكَ بِـ الظلامْ ..!
بينَ أظلاعِهمْ نورٌ لَمْ نرهُ بَعدْ , ولكِن لنا أن نَشعُرَ بِهْ ..
حُرِموا تِلكَ النِعمَةَ إبتِلائاً , وكُلِفوا بِ ما كُلِفنا بِهْ ..
مُعاملتُهم تِجاهَنا , تحتكِمُ بِ [ حُسنِ النية ] , ونختلِفُ عَنهُم كثيراً ..
مُكبَلونَ بِ أغلالٍ سوداءْ , تُحرِرُهم مِنهُا بصائِرُهُم ..
بِ إمكانِنا الوقوفُ بِ جانِبِهِمْ , ولكِننا لم نأبَه لَهُم أبداً ..
لِأننا لَمْ نُفَكِرْ يوماً [ كيفَ هيَ الحياةُ فيِ الظلام ] ..
[ المَكفوفين , لِمَ نحرِمُهُم حياتُنا ]
في إحدى مُحاضراتِنا , كانَ الموضوع يدور عَنِ المُعاقين والمُقعَدين و المَكفوفين ونظرةُ المُجتَمَعِ إليهِم ..
تَمَ طرحُ سؤال , عجِزتُ عَنِ الإجابةِ عنه أو بِ معنى أصح [ خجِلتُ مِن ذلِك ] ..
- ما هيَ الخدماتُ التي تُقدِمُها دَولَتُكُم لِ المَكفوفين ..؟
أجابتِ نفسُ الدكتورةِ على سؤالِها بِ إستِحياءْ [ في فرنسا لَم يُقدَم لهُم الكثير حقيقةً , فقَط تَم تخصيص بعضُ المسارات الخاصة بِهم , تم تَخصيص بَعض المقاعد الخاصة بِهم في الباصات , ....... إلخ واختتمتها بِفقط ]
لم تَكد تصمِت وقتهآ , ومَعَ هذا كانت بِقمةِ الخجل ..
بدأ الجميع في الإجابات ..!
- في الصين , في اليابان , في أمريكا , في إيطاليا , في البرازيل ...!
تحدَث الجميع عَن تِلكَ الخدمات المُقدَمة لِ المكفوفين في تِلكَ المناطِق ..
- في الدول العربية , [ لَم أستطِع الإجابة أبداً , لِ أنهُ وبِ إختِصارْ لا يوجد أيُ خدماتٍ تَستحقُ أن تُذكَر لِ هذِهِ الفِئة مِن الشَعب , غير أني أكتفيتُ بِ انها تُقدمُ لَهُم الإعانات ( مع العِلم بِ أنَ هذِهِ الإعانات ليست لِ جميعِهم وفي قليلٍ مِن الحالات ) ولكِن لِ كي لا أكتفي بِ الصمت وحيداً ]
- صَفَعَني ردُ الدُكتورة لِ إجابَتي عِندما قالت [ طبعاً لِ أنكُم من الدول الغنية ] ..!
- إذاً بِ رأيِكُمْ , ماذا قَدَمَت هّذِهِ الدولةَ الغَنية مِن خدمات لِ هذِهِ الفِئة مِن الشَعب ..؟
- لِمَ لا يُخَصصْ لَهُم مسارات خاصة في الطًرًقات ..؟
- لِمَ لا يُخَصص لَهُم أماكِن خاصة فِي المُنتزهات و المُجمعاتْ ..؟
- لِمَ لا نُعوِضُهُم نحنُ , عَن نَقصِهِم ونُعامِلُهُم وكأنَهُم مُبصرينَ كَ نحنُ تماماً [ دونَ أن نُحسِسُهم بذلِكَ النَقص ] ..؟
- كَمْ مِنْ مَكفوفٍ ظَلَ حبيسَ أسوارَ بيتِهِ لِ كي لا يَشعُر بِ هذا النَقصْ , أو لِ أنهُ لم يَتمكَن مِن إنهاءِ أُمورِه ..!

مَخرَج ..!
[ dans le noir ] , في الظلامْ ..!
أحدُ المطاعِمْ في باريس , يُمكِنُكَ مِن خِلالِهِ أن تَعيشَ كما يَعيشونَ تماماً ..
تأكُلُ في الظلام , وتشرب فيِ الظلامْ , وتَختلي بِ نفسِكَ أيضاً في الظلامِ التام ..
بِ أختِصار , [ جَرِب أن تكونَ مَكفوفاً لِ ساعات ] ..
كَم تَمنيتُ أن يَزورَهُ بَعضُ المَسؤولينْ , لَ رُبما أدركوا بِ حقيقةِ أنَهُم بَشرٌ كَ نحنُ تماماً ..
وأنَهُم يَستَحِقونَ أن يَعيشوا كما نَعيشْ ..!
:
:
: